مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
الثالث : أن بعض الأسماء من المذكورين ، روايتهم عن الإمام ، من الوضوح بحيث لا يمكن أن يدعى في حق الشيخ أنه يغفل عنه ، كفضالة بن أيوب ، فكيف يمكن ادعاء غفلة الشيخ عن روايته عن الصادق عليه السلام ليعيده في باب ( لم ) سهوا ، مع كثرة روايات فضالة وسعتها ، ومع سعة أعمال الشيخ الحديثية وتعمقه في كتب الحديث والفهارس ، إن هذا بعيد عن مقام الشيخ جدا . الرابع : أن وجود الحل الموجه لعمل الشيخ - ولو احتمالا - كاف في منع هؤلاء القائلين من توجيه هذه الحملات على الشيخ ، ولا أقل من اعتبار ذلك شبهة يدرأ بها حد تلك المواجهات الصعبة ، فكأن الأولى بهم التأمل والتدقيق في فهم مراده . وأخير - ونحن لا ندعي العصمة للشيخ - : فإن طرح مثل هذا الاحتمال في عمل الشيخ ، مع أنه إمام هذا الشأن ، وأشد مراسا له ، لما ذكرناه في التمهيد من أنه الرجالي الوحيد الذي كانت له جهود فقهية وحديثية ، فكان له مراس قوي في تطبيق نظرياته الرجالية في الفقه والحديث . إن طرح هذا الاحتمال في حقه يؤدي إلى طرح الأقوى منه في حق غيره من الرجاليين ، وهذا ما نأباه بكل مشاعرنا ، ونجل علم الرجال وأعلامه منه . ولو أن هؤلاء القائلين حاولوا الوقوف على منهج الشيخ في تأليف رجاله وهدفه من صنيعه في هذا الباب ، لم يوجهوا هذا الكلمات إلى ساحته المقدسة . التوجيه الحادي عشر : كثرة الطرق قال الخاقاني : إن غرضه من باب ( من لم يرو عنهم عليهم السلام ) أنه عقده لمن لم يرو عنهم : إما لتأخر زمانه عنهم ، أو لعدم رؤياه لهم وإن كان في زمانهم ، ولا يمتنع أن يذكر فيه بعض من صبحهم وروى عنهم لوجود الطريق له هناك أيضا . فيكون هذا الباب مشتملا على أقسام ثلاثة : 1 - من تأخر زمانه عنهم . 2 - من لم يرو عنهم وإن عاصرهم . 3 - من صحبهم وروى عنهم أيضا . فلا يكون باب ( من لم يرو عنهم عليهم السلام ) منحصرا في القسمين الأولين ،